ابن الأثير
162
الكامل في التاريخ
يظنّون أنّه شرب الخمر بعد الحجّ ، وقبض على المؤيّد الألوسيّ الشاعر ، وعلى الحيص بيص الشاعر ، ثمّ أطلق الحيص بيص ، وأعيد عليه ما أخذ منه . ثمّ إنّ السلطان ملك شاه سيّر سلاركرد في عسكر إلى الحلّة ، فدخلها ، فسار إليه مسعود بلال ، شحنة بغداد ، وأظهر له الاتفاق معه ، فلمّا اجتمعا قبض عليه مسعود بلال وغرّقه ، واستبدّ بالحلّة ، فلمّا علم الخليفة ذلك جهّز العساكر إليه مع الوزير عون الدين بن هبيرة ، فسار إليه ، فلمّا قاربوا الحلّة عبر مسعود بلال الفرات إليهم وقاتلهم ، فانهزم من عسكر الخليفة ، ونادى أهل الحلّة بشعار الخليفة ، فلم يدخلها ، وتمّت الهزيمة عليه وعلى أصحابه ، فعاد [ إلى ] تكريت ، وملك عسكر الخليفة الحلّة ، وسيّر الوزير عسكرا إلى الكوفة وعسكرا إلى واسط ، فملكوهما . ثمّ إنّ عساكر السلطان وصلت إلى واسط ، ففارقها عسكر الخليفة ، فلمّا سمع الخليفة ذلك تجهّز بنفسه وسار عن بغداد إلى واسط ، ففارقها العسكر السلطانيّ ، وملكها الخليفة ، وسار منها إلى الحلّة ، ثمّ عاد إلى بغداد ، فوصلها تاسع عشر ذي القعدة ، وكانت غيبته خمسة وعشرين يوما . ثمّ إنّ خاصّ بك بن بلنكري قبض على الملك ملك شاه الّذي خطب له بالسلطنة بعد مسعود ، وأرسل إلى أخيه الملك محمّد سنة ثمان وأربعين [ وخمسمائة ] وهو بخوزستان يستدعيه ، وكان قصده أن يحضر عنده فيقبضه ويخطب لنفسه بالسلطنة ، فسار الملك محمّد إليه ، فلمّا وصل أجلسه على تخت السلطنة أوائل صفر ، وخطب له بالسلطنة ، وخدمه ، وبالغ في خدمته ، وحمل له هدايا عظيمة جليلة المقدار . ثمّ إنّه دخل إلى الملك محمّد ثاني يوم وصوله ، فقتله محمّد ، وقتل معه زنكي الجاندار ، وألقى برأسيهما [ 1 ] ، فتفرّق أصحابهما ، ولم ينتطح فيها
--> [ 1 ] برأسهما .